الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
41
مفتاح الأصول
أو فقل : إنّ العلم هو ما ينكشف به الواقع ، لا نفس انكشافه ، بمعنى : أنّه هو المعلوم بالذّات الّذي ينكشف به المعلوم بالعرض ، فانكشافه ذاتيّ ، وانكشاف الغير به عرضيّ . ولا ريب : أنّ كون القطع انكشافا بذاته ، لا يستلزم كونه عين انكشاف الغير به ، بل انكشاف الغير به يكون من آثاره ولوازمه غير منفكّة عنه ، كالنّور حيث يكون ظاهرا بالذّات وليس عين الإظهار للغير ، بل الإظهار يكون من اللّوازم والآثار . فتحصّل : أنّه ليس القطع عين الطّريقيّة وانكشاف الغير ، بل يكون أمرا منكشفا بذاته يتطرّق به إلى الغير وينكشف الغير به ؛ ولعلّه لأجل ذلك لم يجزم المحقّق النّائيني قدّس سرّه بالعينيّة وقال : « بل بوجه يصحّ أن يقال : إنّها عين القطع » . ومن العجب العجاب ، أنّ بعض الأعاظم قدّس سرّه مع أنّه قائل - تبعا للمحقّق النّائيني - بكون طريقيّة القطع عين ذاته ، ولذلك لا يتطرّق إليه الجعل ، نظرا إلى أنّ ثبوت الشّيء لنفسه ضروريّ ، قال قدّس سرّه في مبحث القطع الموضوعي - بعد توضيح أنّ القطع من الصّفات الحقيقيّة ذات الإضافة - ما ينافي ذلك ، وإليك نصّ كلامه : « فللعلم جهتان : الأولى : كونه من الصّفات المتأصّلة وله تحقّق واقعيّ ؛ الثّانية : كونه متعلّقا بالغير وكاشفا عنه ، فقد يكون مأخوذا في الموضوع بلحاظ الجهة الأولى ، وقد يكون مأخوذا في الموضوع بملاحظة الجهة الثّانية » « 1 » . هذا تمام الكلام في الجهة الأولى ( طريقيّة القطع ) . أمّا الجهة الثّانية ( حجّيّة القطع الطّريقيّ ) فقد اختلفت آراء بين الأعلام في
--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 33 .